الشيخ السبحاني
137
رسائل ومقالات
فرض الإبهام - لا تمنع عن الأخذ بمضامين الحديث . هلمّ معي نقرأ ما ذا يقول غير الشيعة في حق هذه الأحاديث ، وكيف يفسّرها بالخلفاء القائمين بالأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ولننقل إليك شيئاً من كلامهم : إنّ قوله اثنا عشر إشارة إلى عدد خلفاء بني أميّة وأوّل بني أميّة يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار وعدتهم اثنا عشر ولا يعد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير لكونهم صحابة ، ولا مروان بن الحكم لكونه صحابياً أو لأنّه كان متغلباً بعد أن اجتمع الناس على عبد اللَّه بن الزبير ، وليس على المدح بل على استقامة السلطنة وهم يزيد بن معاوية وابنه معاوية ثمّ عبد الملك ثمّ الوليد ثمّ سليمان ثمّ عمر بن عبد العزيز ثمّ يزيد بن عبد الملك ثمّ هشام بن عبد الملك ثمّ الوليد بن يزيد ثمّ يزيد بن الوليد ، ثمّ إبراهيم بن الوليد ثمّ مروان بن محمّد « 1 » . يلاحظ عليه : إذا كان الرسول أراد هذا ولم يكن في مقام مدحهم فأي فائدة في الاخبار بذلك . ثمّ كيف يقول إنّها صدرت على غير سبيل المدح مع ما عرفت من السمات الواردة الصريحة في المدح فيقول : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً قائماً » ، أو « أمر أُمّتي صالحاً » والعجب أنّه جعل أوّل الخلفاء يزيد بن معاوية بحجّة أنّه استقامت له السلطنة ، إذ كيف استتبّت له السلطنة وقد ثار عليه أهل العراق في السنة الأولى وثار عليه أهل المدينة في السنة الثانية وكان مجموع أيّامه مؤلف من حروب دامية وقتل ونهب وتدمير . 19 . يقول : الإمامة عند الشيعة ركن وأصل من أُصول الدين ولكنها ( أي الإمامة ) أصل مذهبي في رأيهم فمن لم يعرف أمام زمانه ولم يبايعه عدّ
--> ( 1 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 13 / 212 ط دار المعرفة . وفي المصدر : عدتهم ثلاثة عشر .